Centre Communautaire Musulman de Drummondville

CCMD

Salam
سُئِل عن الدُّنيا أطولُ الناس عمرًا، قالوا له: يا نوح -وقد عاش أكثر من ألف عام- كيف وجدتَ الدُّنيا، قال: "وجَدتُها كدارٍ لها بابان؛ دخلتُ من أحدهما وخرجت من الآخَر"، هذه هي الدُّنيا، تَمرُّ سريعة، تتوالى الشُّهور، ويَنقضي العام، ولا بدَّ للمسلم من وقفةٍ مع بداية العام الجديد: العام الهجري.
العام الهجريُّ هو عام الله، وهو كذلك عام الإسلام؛ فإنَّ العرب قبل الإسلام، كانوا يؤرِّخون بالأحداث.
ففي السَّنة الثالثة من خلافة الفاروق عُمر رضي الله عنه ، كتب إليه أبو موسى الأشعريُّ، وكان واليًا على البَصرة، أرسل إليه بقوله: "يأتينا منك كتبٌ ليس لها تاريخ"، فجمع الفاروقُ الصَّحابة، واستشارهم في الأمر، فقال بعضُهم: نُؤرِّخ بمولد الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وقال آخرون: نؤرِّخ ببعثته، وقال غيرهم: نؤرخ بهجرته، فقال عمر: "الهجرة فرقت بين الحقِّ والباطل، والهجرة أسَّست دولة الإسلام"، فاتَّفقوا على التَّأريخ بها، ثم قالوا: من أيِّ الشُّهور نبدأ عامنَا، قال بعضهم: نبدأ عامنا من رمَضان؛ فهو شهر البعثة وشهر القرآن، وقال بعضهم: نبدأ عامنا من شهر ربيعٍ الأول؛ شهر المولد وشهر الهجرة، وقال غيرهم: نبدأ عامنا من شهر المحرَّم، فنجعل شهر ذي الحجَّة آخر شهور العام؛ فبالحجِّ ختمَ الله الإسلام، وبذي الحجَّة يختتم العام. واتَّفق الصحابة على الرأي الأخير، فصار المحرَّم أوَّلَ شهور العام الهجري.
ها نحن في موسم خير عظيم من مواسم الطاعات، وأمام نفحة جديدة من نفحات الرحمن، إنه شهر الله المحرّم، الذي خصه الله عن غيره بخصائص وميزه بميزات، فشرَّفَهُ وكرَّمَهُ بإضافته الله إليه جل وعلا، وجعل صيامه أفضلَ الصيامِ بعد رمضان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ».
في شهر الله المحرّم يومٌ عظيمٌ، إنه اليومُ العاشرُ منه. لمّا قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومونه، فسأل عنه فقالوا: هذا يوم صالح نجَّى الله فيه موسى ومن معه من بني إسرائيل من عدوّهم؛ فصامه موسى عليه السلام، فقال صلى الله عليه وسلم: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ»، فصيام اليوم العاشر سُنَّةٌ مؤكدة، وفيه أجر عظيم ومن السُّنة لمن صامه أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده.
وها هو العام يَنقضي، فلا بدَّ للمؤمن في هذا اليوم من وقفة، يتأمَّل فيها عامه الذي مضى، يَسأل نفسه: كم أنفق في سبيل الله؟ هل خشي الله في تعامله؟هل أفنى عُمره في الأعمال الصالحة؟ هل أبلى جسمه بالصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللِّسان؟...
فاللَّهم امْلأْ بالبركات أعمارنا، واختم بالصَّالحات آجالَنا.
وكل عام وانتم بخير.

حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه